Monday, 10 October 2016

الحالة رقم 20

نقدّم هنا توثيقًا لحالة انتحال جديدة في صحيفة "الشبيبة" العُمانية، في انتظار توضيح من الكاتب الدكتور حامد بن شظا المرجان.
Read More »

Wednesday, 5 October 2016

ردّ سعود الزدجالي على أحمد التمتمي


الردّ على أحمد التمتمي
بقلم: سعود الزدجالي
-------
بدأ التمتمي بالدفاع عن نفسه منذ الوهلة الأولى من اتهامه بالانتحالات في كتابه "الطعين"؛ وذلك من حقّه الشرعي، والقانوني، والإنساني، ولكن دفاعه نوع من "التبرير"؛ بل تجاوز الأسلوب العلمي إلى محاولة إثارة مشاعر القراء بالزعم أنني "أغمز" السالمي؛ بوصفه رمزا مذهبيا؛  وحاول "الاحتكام إلى عامة النفس" بدلا من الاحتكام إلى العقل والمنطق؛ بانتزاع التصديق على فكرة معينة بدلا من تقديم حجة منطقية صائبة[i]، وذلك باستلال مقال قديم لأحد المدافعين عن المذهب؛ وكأن المذهب نوع من الممتلكات المادية، يتعرض للتشويه، وقد نجح "التمتمي" نجاحا واضحا في هذه المحاولة، وأبعد عن نفسه التهمة كما حدث تماما في قضية الانتحالات الشهيرة السابقة؛ إن ما حدث في مقال التمتمي دفاعا عن نفسه؛ هو ما حدث نفسه في كتابه؛ فالفعلان في الكتاب، وفي المقال "استخفاف" بعقل القارئ، ومصادرة لحق المجتمع في الدلالة على فعل شنيع يغيّب به حقّ المؤلفين.
                قام التمتمي باستجلاب كلامي عن "السالمي" من مقالي، وهو بالنص : (وقد وقع صاحبنا التمتمي في ذلك، وهو في وقوعه ذلك لا يستطيع التخلص من الانتحال والعاطفة المذهبية فيزج بالسالمي في الكتاب، ويلقبه بـ"الإمام" دون غيره من العلماء؛ والسالمي - مع كل التقدير له-  ليس منطقيا، وهو في أصول الفقه عالمٌ مشاركٌ متأخر جدا لا تعدو كتاباته الأصولية من كونها نقلا، أو شرحا، أو نظما وفق "مدرسة المتكلمين" ومصادره واضحة في كتابه، ولا بأس بإيراد آرائه إن كانت تضيف جديدا، أو تنقد قديما، وفق الأسس العلمية بعيدا عن العاطفة المذهبية التي تظهر بوضوح في أسلوب التمتمي إن كان له أسلوب أصلا في كتابه "المنتحل") وعلى القارئ أن يحكّم عقله أين "الغمز" المزعوم للسالمي؟
                إن ما أثاره التمتمي بشأن السالمي؛ يعدّ مغالطة منطقية في المنطق اللاصوري؛ يطلق عليها "الرنجة الحمراء" red herrring وهي "حيلة كان يستخدمها المجرمون الفارون لتضليل كلاب الحراسة التي تتعقبهم، وذلك بسحب سمكة رنجة حمراء عبر مسار المطاردة؛ فتجذب الكلابَ رائحتها الشديدة"[ii]، وتترك "الطريدة الأساسية"، فاستعير ذلك من عالم الجريمة إلى عالم المنطق والحجاج؛ فقذف التمتميُّ للقراء استخفافا بهم "موضوع السالمي"، فاستشعر البعض الخطر الوهمي الذي يحدّق بالمذهب وعلمائه، وتركوا قضية الانتحال القذرة، فتحول "التمتمي" نفسه إلى "رمز مذهبي جديد" ومنح مزيدا من الألقاب، وتعالى اللغط، والاتهام، والتعميم المتسرع؛ فأصبح المجال جاهزا لتبرير "فعلة الانتحال" التي لا تليق بإنسان؛ فضلا عمّن يقعد للفتوى والتدريس والوعظ؛ وعليه فإنني أودّ الإشارة إلى أمرين هما:
·       أن نور الدين عبدالله بن حميد السالمي؛ عالمٌ أصولي متكلم فقيه، وله مشاركاتٌ في التاريخ، واللغة، والعروض؛ وبما أنه كذلك؛ فلا يتحول إلى "قطعة أثرية" في بيوتنا، جامدة، كتب عليها "يمنع الاقتراب واللمس"؛ وليس لأحد من الناس في السلطنة وخارجها ادعاء امتلاك "السالمي" وكتبه وأفكاره؛ فأن يقوم باحث بإصدار حكم إجمالي على جهوده العلمية فذلك أمر مرغوب فيه ومن حقه الشرعي؛ إذ يفتح مجال البحث والنقد، وبهما تظهر قيمة جهود السالمي لا بالمجاملات والتحنيط التي تعوّد عليها البعض؛ لذلك فإن حديثي عن السالمي لا يتحمل الخروج عن سياقه؛ لأنني أتحدث في سياق مسار علم أصول الفقه، والعلاقة بالمنطق، ومع اعترافنا مثلا بجهود "الزركشي" في أصول الفقه؛ فإنه لا يمكن أن يكون كالجويني في البرهان، وحضور فكرة جديدة، أو إشارة نقدية للسالمي في درج كلامه لا يعني أنه أصولي مؤسس، أو منطقي، وما فعله التمتمي شيءٌ من عاطفته المذهبية.
·       أن القارئ العام ينطلق من عاطفته أيضا في الدفاع عن الفكرة المناقضة للرأي السابق، أما القارئ المنهجي، أو المتخصص؛ فإنه لا يغيب عنه أن ما يحدث يرتبط بالصراع المذهبي، والمغالطات لإخفاء المشكلة.
                إنني أزعم أن ظاهرة الانتحالات عند التمتمي؛ إذ ترتبط بالغايات الإنسانية من الرغبة والسلطة على رأي ميشيل فوكو؛ الذي يجعل الخطاب نفسه محلَّ الصراعات؛ ظاهرةٌ  لا تخلو من تفسيرين أو احتمالين هما:
                الأول: أن التمتمي جمع هذه النصوص من الكتب المنطقية، والدراسات المختلفة في أوقات متفاوتة مختلفة حسبما تقتضيه ظروف اللقاء بالطلبة؛ في هيئة مذكرات أو ملخصات، يستعين بها، وهو لما طال به الأمد أغراه بعض المريدين بنشرها وتوزيعها، وحينما أرد ذلك وقام به، لعل الغبطة أنسته الأمانة العلمية، وهو احتمال يجعلنا نحسن الظن به، ولكن لا يمنعنا أن نتعامل مع الموقف بصرامة علمية، وأمانة.
                الثاني: أن التمتمي قد جمع هذه النصوص والأفكار، وأجزاء الدراسات المنزوعة من سياقاتها في فترة محددة، ولكنّه (ربما) تعوزه الثقافة الكافية عن المسالك العلمية، أو أدّاه ظنه أن ذلك لا يخالف شيئا منها، ولكنه يعلم من نفسه أن ما يدّعيه في الحالين ليس له.
                وقد جعله ذلك كله؛ يفسر ظاهرة الانتحالات التي مارسها في كتابه: "خلاصة المنطق"؛ بأنه نوعٌ من "توارد الأفكار"؛ وهو في تبريره ذلك يقر ضمنا بالانتحال؛ إذ يفسر الأمر بشيء غريب ورد في مقاله بالنص في الآتي:
·       "وعندما نرجع إلى  كتاب الفضلي نلاحظ أنه ينقل عن المظفَّر في مواضع عدة من كتابه دون أن يلتزم التوثيق ؛ وسيأتي تعليقي بطبيعة الحال على ذلك، وانظر مثالا عليه باب «الاستدلال» (كتاب الفضلي ص 129 طبعة مؤسسة دائرة المعارف)، حيث يظهر أن الفضلي لخص ما ذكره المظفر في كتابه المنطق من(ص 200- 208 طبعة دار التعارف للمطبوعات). وهذا الأمر عين ما انتقده الكاتب في كتابي «خلاصة المنطق»، فكيف جاز للفضلي عند الكاتب ما لم يجز لي؟"
·       "والنتيجة أن أحد الباحثين نقل من الثاني دون عزو كما مثلت؛ لذات السبب الذي قدمته، فلم لم يجز لي ما جاز لهما أليس هذا كيلا بمكيالين!!!بل يترجح أن الفضلي نقل عن حبنكة لتقدم تاريخ إصدار كتابه على الفضلي ،فلم جاز للفضلي ما لم يجز لي!!!"
                ينبني هذا الادعاء على مغالطة: أنت أيضا (تفعل ذلك)[iii]؛ فإذا كان فلانٌ يسرق؛ فهذا يجعل "السرقة" مباحة لي؛ بسبب فعله؛ فليس لكم أن تلوموني؛ على فعلها؛ فبما أن الناس ينتحلون؛ ويسمونه "توارد الأفكار" فإنه يبيح لي "الانتحال" باسم التوارد أيضا، وهذا إقرار ضمني بالانتحال؛ ويمكن إيضاح ثغراته في الآتي:
1.      على التمتمي أن يثبت بالنص والأدلة "انتحالات" كلّ من المظفر والفضلي؛ فإذا فعل ذلك؛ فإن عليه أن يخالف نهجهما؛ لا أن يفعل كما يفعلون؛ لأن الأمانة العلمية قيمةٌ عالية في الدراسات والبحوث؛ وليس من عذرٍ لأحد أن يدّعي بأن أفكار العلماء والباحثين ونصوصهم مباحة له يفعل بها ما يشاء؛ ولو كان الأمر كما يرى؛ فلا يستغربنّ أن يقوم مؤلف في المستقبل بنزع اسمه من كتابه: "خلاصة المنطق" ووضع اسم جديد، عملا بتوارد الأفكار.
2.      لنفترض أن اللجنة القائمة على مؤلفات الفضلي والمظفر، وغيرهما ممن انتحل منهم التمتمي قامت إلى القضاء، وقدّمت الأدلة المادية من كتابه وكتبهم على الانتحالات نصا؛ هل بإمكان التمتمي أن يجابه حجتهم بأن ذلك من باب "توارد الأفكار"؟
3.      نسي التمتمي بأن ما قام به الفضلي منصوصٌ عليه في كتابه "خلاصة المنطق" (ص.13) من أنه استكمال لمشروع محمد رضا المظفر، ولقد نصّ على ذلك مقالي السابق: "إذ يعدّ هذا الكتاب نقلة نوعية في تاريخ المنطق التعليمي؛ فقد كان المنطق يدرس في الحواضر الإسلامية بمختصراته وكتبه القديمة، وأساليبه التي تبتعد عن المعاصرة حتى فتحت كلية الفقه بالنجف الأشرف عام (1958م)؛ برئاسة الشيخ المظفر؛ فكانت أبرز إسهاماته تجديد تدريس المنطق وأصول الفقه[iv] وعنوان الفضلي (خلاصة المنطق) يقصد به "منطق المظفر" كما هو مشهور عند علماء الشيعة في الحوزات العلمية، أما ما قام به التمتمي فليس فيه إشارة في مقدمته إلى أنه يعتمد على مجموعة كتب محددة بشكل إجمالي أو تفصيلي؛ بل ينسب الأمر برمّته إلى نفسه ويدّعيه ويفتخر به، سواء في كتابه أم في مقاله، وما يحتج به من أن العلماء قديما يختصرون وينظمون ويشرحون؛ مواجهٌ بأمرين مهمين:
·       أنهم حينما يقومون باختصار الكتب، أو نظمها، أو شرحها؛ فإنهم يفصحون عن ذلك المشروع في مقدمات كتبهم قديما أو حديثا؛ ومن الأمثلة على ذلك مثلا؛ (الفضلي) نفسه في المنطق وأصول الفقه، والكلام؛ بأن مشروعه استكمال لمشروع المظفر؛ وكما فعل أيضا في مجال الفقه أحمد عيسى عاشور في كتابه: "الفقه الميسر"؛ إذ يقول: "وقد اخترت من بين الكتب المؤلفة في فقه الشافعية كتاب (كفاية الأخبار) للإمام تقي الدين أبي بكر محمد الحسيني الحصني الدمشقي من علماء القرن التاسع الهجري"[v] وكل ذلك كثير؛ فمن خالف هذا النهج فقد وقع في المحظور.
·       أن المناهج العلمية، وقوانين الملكية الفكرية قد تغيرت، وتطورت؛ وما ساغ للناس قديما، لا يسوغ لنا الآن؛ بل إن الانتحال مذموم قديما وحديثا، والعلم سبيله الكشف عن تاريخ الفكرة وسيرورتها، ولذلك يمكن أن يقال (مثلا): إن "التصنيف المنسوب إلى الإمام الرازي" بشأن صيغ العموم والخصوص إنما هو تصنيف أبي الحسين البصري[vi]، وما فعله الرازي نوع من الانتحال أو الوهم الذي لا يجوز مهما ارتفعت مكانة الرازي في قلوب أتباعه، وقد قامت دراساتٌ عديدة بالكشف عن مصادر العلماء، وبيان ما صرحوا به، وما أغفلوه، أو أخفوه تعمّدا من تلك المصادر؛ فليس شيء من ذلك جائزٌ لك، ولا لغيرك في المسالك العلمية؛ وليس من المسؤولية العلمية والأخلاقية أن تمارس هذا التضليل والاستخفاف بعقول القراء.
4.      قولك بالنص: "غير أنه يغيب عن ذهنه أو يتناسى أن المسائل المشهورة المتداولة في جميع فروع المعرفة لا تحتاج إلى إحالة لكونها موجودة في جميع مصادر الفن، خاصة إن كان الكاتب -مثلي- قد بين في مقدمته أنه يلخص ما قاله المناطقة تسهيلا على الطلاب ولم يدع ابتكار جديد". قلتُ: لعله يخفى عليك أن العلم يتضمن تحديدا، وتمثيلا، وشروحا؛ ولعلك تقوم بصياغة الأفكار بلغتك، ولك ذلك، ولكن ليس لك أن تخفي أفكار الناس، وتنسبها إلى نفسك، ويكفيك في كتابك أن تشير إليها ولو مرة واحدة، ولكن ليتك فعلت ذلك، وإنما تنتحل فصولا كاملة، وفقرات مكتملة مع علامات الترقيم والأقواس والإحالات من مؤلفات الناس دون إشارة واحدة إليهم! وادّعاؤك "أنك تقوم بالتلخيص" غير صحيح، ولكنّك تقوم بالانتحال، و"قص" تلخيص غيرك ولصقه في كتابك؛ ثم تظهره للناس بأنه كتابك؛ بل تنسب ذلك إلى نفسك نسبة واضحة فاضحة؛ مثل:  "قولي" ، "قولنا"، "يظهر لي" ؛ لذا يتهاوى قولك: "وقد بذلتُ الجهد لتخليص أهم مسائل الباب؛ فلم أختصره اختصارا يخل بأبوابه، ولم أطل فيه إطالة تخيف طلابه" وما شيئا من ذلك فعلتَ البتة.
5.      أنك تركت القضية المحورية في المقال، وهي الأخطاء المعرفية، والمنهجية كالانتحال، وسلكت مسالك عجيبة، بالتغني على وتر النعرات المذهبية عبر صفحتك، أو عن طريق محبيك، وهذا لعمري مسلك بائس، لا ينفعك أمام الحجج المادية التي تلاحقك بسبب انتحالاتك، وارتكبت في مقالك أيضا مغالطات تتعلق بـ"تسميم البئر" أو تجاهل المطلوب؛ ومع ذلك تدعي في مقالك أنه: "ولن يجد قارئ مقالي هذا ما وجده في نقد الكاتب من ألفاظ وهجوم على شخصي؛ فأنا أتحفظ من النزول إلى هذا المستوى الفكري في تقديم الأحكام على الناس بطريقة غير لائقة قبل تقديم التصور الصحيح، والحكم على الشيء فرع تصوره" وهذا الذي تدعيه من النزاهة اللفظية غير صحيح، والدليل ألفاظك التي نطق بها قلمُك في مقالك من مثل:
·        (الحكم دون دليل يكشف لنا بنحوٍ جلي شخصيةَ هذا الرجل المهزومة)
·        (وإن كان يخالف ما يدعيه فهذه خيانة علمية وتدليس وتلبيس على الناس وهذا أمر لا يليق بالباحث الأكاديمي.)
·        (لا تخفى «تدليسات الأخ الزدجالي»  على مَن طَالَع كتابي الخلاصة)
·        (وهذا يدل على جهله -كما أسلفت- بعلم الأصول بشقيه الفقهي والكلامي)
·        (أليس من الخيانة العلمية أن يتكلم أحد في غير فنه من غير دليل ولا برهان؟ )
·        (ولكنه تدليس مقصود،وتهجم مردود، وهذه خيانة للأمانة العلمية التي تدعي الالتزام بها)
·        (ولكن وهمك هو مَا يقودك إلى استنتاجاتك تلك بخصوص ما قدمت، وما اعتمدت عليه ذكرته في كتابي دون خجل)
·        (لكنك في الظاهر لم تفهم كلام الأصوليين جيدا، وَأَنَّى لك ذلك)
                 فهذه عباراتك في مقالك؛ فإن أضفت إليها عبارات الفخر والإعجاب بنفسك، وبكتبك؛ تبين لك مدى ما تمارسه من أغراض لا تتواءم والرسالة الدينية التي تؤديها حسب زعمك، ثم تتفاخر في مقالك بمكتبتك الواسعة، وعدم ثقتك بالشبكة، والعجيب أن القضية ليست متعلقة بالورق أو اللاورق، وإنما تتعلق بمسألة جوهرية وهي "الانتحالات" أيا كان مصدرها. ولن أدخل في القضية التي زُج بها في الموضوع وهي المذهبية ومسألة الأمازيع؛ فهذا لعمري مسلك عجيب، وتخليط ليس له إلا دلالة واحدة، وهي محاولة تغييب القضية. وفي الآتي سأنقل لكم نصوصا كاملة منتحلة، من كتب الناس بإحالاتها، لا تخفى على القارئ، أما القارئ الذي يريد لعقله أن يُمارس عليه الاستخفاف والاستغفال؛ فذلك شأنه، ومن هذه الأمثلة:
أولا: مقدمة التمتمي في الصفحات (9- 12) منقولة من كتاب "مذكّرة المنطق" لعبدالهادي الفضلي (ص29-32).
  



(فهذا كله في مذكرة المنطق بنصه مع تغيير طفيف جدا من تقديم وتأخير ودون إحالة؛ فهل هذا من توارد الأفكار؟)
أما الفقرة التي يقول فيها التمتمي: "وقد اشتهر عند كثير من الكتاب والباحثين أن علماء الكلام..." (ص10) فإنها عبارة كاملة موجودة في أرشيف ملتقى الحديث (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=80667)  كما في الصورتين أدناه:

          وللقارئ أن يلاحظ النقل الذي ينم عن عدم الإلمام، والتلفيق الواضح في كتاب التمتمي؛ فهل هذا من توارد الأفكار، والمسائل المشهورة كما يدّعي؛ أم أن هذا تحليل علمي في تاريخ المنطق ونقده وينسب إلى صاحبه؟
كيف تواردت أفكاركما على "الفقرة العلمية هذه" ولم "تتوارد على نقد الفكرة"؟؟

ثانيا: في الفصل الذي يعقده في (المنطق نشأة وتعريفا) ومع ما فيه من تكرير مخالف للمنهج العلمي، وهو أشبه بالتلفيق في الصفحات (13- 18) نلاحظ في فقرة (أولا تعريف المنطق (Logic) فإنه يتطابق في النصوص والأفكار مع الدراسة التي جاءت بعنوان:  منطق أرسطو وموقف الفلاسفة المنتسبين للإسلام والمتكلمين منه، من إعداد عادل بن صالح صمهود، على موقع مدونة كاتب (https://alsamhood.wordpress.com/2013/06/21/%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82-%D8%A3%D8%B1%D8%B3%D8%B7%D9%88/) ويمكن العودة إليها بالرابط:
          ومع ذلك نتجاوز التشابه الشديد في الإحالات، والأفكار، ونحسن الظن بالتمتمي، ونقول قد تواردت أفكاره مع الباحث عادل بن صالح صمهود مع ما بينهما من فارق في الزمن والتفكير؛ حتى نتجنب إحراج المؤلف؛ ونسأل الله أن يفتح علينا توارد الأفكار لنقوم بتأليف كتب كاملة.
ثالثا: يورد التمتمي فصولا كاملة مع التعريفات والتحديدات دون إشارة إلى مصدر؛ فإذا سلمنا أن الأمثلة من عنده، والشرح من صياغته؛ فماذا يقول أمام "التعريفات المنطقية"، كما فعل مثلا في فصل (التقسيم) في الصفحات (69- 76) و(التصنيف) في الصفحات (77-78) مع التشابه الكبير بخلاصة المنطق، ولكنّه ربما من توارد الأفكار.
رابعا: في الفصل الذي عقده لـ(القضية) في الصفحات (79- 83) تجد نقولا أو انتحالا مع الإحالات إن وجدت في المصدر الذي ينتحل منه؛ فبداية من تعريف القضية ص. 79- 82 مأخوذ بإحالاته من مذكرة المنطق مع إسقاط الإحالة إلى السيد الحسيني الدشتي على الحاشية، والصور توضح من المذكرة (ص. 131-137).





 وفي الصفحة (83) من كتاب التمتمي، نجد عنوانا (ضابطٌ مهم) وهو مأخوذ من المنطق للمظفر (ص. 135- 136) ؛ علما بأنه عاد وكرر الفقرة مرة أخرى في الصفحة (86) من كتابه:

خامسا: مثال آخر على الانتحال في الفصل المخصص بـ(القياس الاستثنائي) في الصفحات (120- 121) منتحل من كتاب "خلاصة المنطق" للفضلي في الصفحات ( 185- 187) مع تغييرات لا تلحظ والصور، أو بالعودة إلى الكتاب المطبوع والمقارنة يُكشف لك ذلك، ودون إحالة من التمتمي إلى أي مصدر من المصادر التي ينتحل منها؛ ولكنّه يعد من باب "توارد الأفكار" عند التمتمي.


سادسا: أما العنوان الذي عقده حول: (ابن حزم من القياس الأرسطي والشرعي الأصولي) فإن أفكاره مع بعض التغييرات، بإحالاتها هو للباحث مصطفى الوظيفي؛ بعنوان: المناظرة في أصول التشريع، وسوف أضع فقرتين، واحدة للتمتمي، والثانية للباحث الأصلي للمقارنة، وللقراء العودة إلى الدراسة وكتاب التمتمي في الصفحات (121- 126)
فقرة التمتمي (ص. 121- 122): " رفض ابن حزم القياس الشرعي (الأصولي) بحجة أنه استقراء ناقص، وليس بقياس قطعي؛ لأنه يعتمد في استخراج علله على مسالك عقلية - استقرائية - لا تظفر بكل الجزئيات فتجيء ناقصة، ويركز ابن حزم على مسألة اليقين في القياس لذا عدل عن القياس الشرعي إلى القياس الأرسطي بحجة قطعية القياس الأرسطي وظنية القياس الشرعي ... (نص منقول عن ابن حزم) وكون القياس المنطقي معتمدا على قضايا مستمدة من أوائل العقل والحس فهو أولى في نظر ابن حزم من القياس الشرعي الذي عدّه استقراء ناقصا؛ حيث يقول: ( نص لابن حزم)
فقرة مصطفى الوظيفي: " فقد رفض ابن حزم القياس الفقهي لينتقل عنه إلى القياس الأرسطي ظنا منه أن الأول ظني مذموم والثاني برهاني مقبول في نظره، والخصائص التي أضفت على القياس الظنية هي: إنه ليس قياسا وإنما هو عبارة عن استقراء ناقص، وتسميته بالقياس تعتبر مغالطة من قبل بعض الفقهاء: "اعلم أن المتقدمين يسمون المقدمات قياسا فتحيل إخواننا القياسيون حيلة ضعيفة سفسطائية وأوقعوا اسم القياس على التحكم والسفسطة فسموا تحكما بالاستقراء المذموم قياسا"(9). ومما أضفى على القياس الفقهي الطابع الظني أنه يعتمد في استخراج علله على مسالك عقلية-استقرائية لا تظفر بالجزئيات فتجيء ناقصة، ومن هنا تأتي ثورة ابن حزم على الفقهاء والنحاة لأنهم اعتمدوا مثل هذه الطرق وهي كلها استدلالات ظنية لا تفي بالقطع. إن ما يضمن لابن حزم القطع بل الحقيقة هو تجاوز القياس الفقهي (الاستقراء) إلى القياس المنطقي لاعتماد هذا الأخير على قضايا مستمدة من أوائل العقل والحس: "فينبغي لكل طالب حقيقة أن يقر بما أوجبه العقل أو يقر بما شاهد وأحس وبما قام عليه البرهان… وأن لا يسكن إلى الاستقراء أصلا.."(10). (وأرقام الإحالات على الكتب نفسها، وبذاتها عند التمتمي) إذ تضمنت هذه الدراسة كل الأفكار، وأحيانا النصوص؛ فهل هذا من توارد الأفكار؟ (ربما).

سابعا: الفصل الذي عقد التمتمي للاستقراء، (ص. 128- 138): "أقسام الاستقراء؛ يمكن أن يلاحظ القارئ التطابق الشديد، وبدون إحالة من (التمتمي) إلى المصدر؛ وليكن الفضلي في "الخلاصة" (ص-189-. وهنا بعض النماذج:












وعلى القارئ أن يطابق مع صور صفحات التمتمي (ص. 128- 138) وهل هذا من توارد الأفكار؟ مؤلف يطرح تحديدات منطقية وبدون مصدر واحد، والنصوص موجودة بحذافيرها في عدة مصادر، على الشبكة وفي المطبوعات!!!


ثامنا: في الفصل الذي عقده للتحليل والتركيب (ص. 149- 151) نقارنه ونطابقه مع ما ورد عند الفضلي في خلاصة علم المنطق (ص207-210)؛ لنجد أن ما ورد عند التمتمي، مما يعده تخليصا لمسائل الباب هو نفسه عند الفضلي:






 فهل يعد من "توارد الأفكار" حتى في الأقواس وعلامات الترقيم؟ (ربما).

تاسعا: في الفصل الذي يعقده التمتمي عن (مناهج البحث العلمي) في الصفحات (التمتمي، ص, 152- 157) سيلاحظ القارئ الانتحالات من الفضلي، وغيره، مع إضافات مغلوطة من التمتمي تبرهن على عدم إتقانه للمناهج العلمية فهما ولا تمثيلا:
أولا: نص الفضلي في "خلاصة علم المنطق":
مناهج البحث العلمي
تعريف المنهج: المنهج العلمي: هو الطريقة التي يتبعها العلماء في وضع قواعد العلم وفي استنتاج معارفه على ضوء تلك القواعد.
شرح التعريف: نعني بالعلم – هنا- كل مجموعة منظمة من المعارف الإنسانية تدور حول موضوع خاص.
وفي ضوئه: يكون المنهج العلمي بمعناه العام: هو الطريقة التي ينتهجها الباحثون في دراسة أي موضوع من أي علم من العلوم للوصول إلى القواعد العامة، واستنتاج المعارف على ضوء تلك القواعد.
تقسيمه: تتنوع مناهج البحث العلمي إلى نوعين هما: المناهج المنطقية (المناهج العامة) والمناهج الفنية (المناهج الخاصة).
المناهج العامة 
تعريفها:
المناهج العامة (المناهج المنطقية): هي الطرق العامة للبحث العلمي التي تشمل كل علم.
شمولها:
تشمل هذه المناهج جميع العلوم بأسرها وذلك لأنها تضع بين يدي العلماء والباحثين القواعد العامة لوضع العلم في هيكله العام وتنظيم عناصر بحثه تنظيما يربط بعضها ببعض وتأليف أجزائه تأليفا متناسقا حتى تأتي متكاملة ومطابقة لقوانين التفكير الصحيح التي تبعد البحث عن العقم وتبعد الفكر عن الوقوع في الخطأ.
وقد رأينا فيما درسناه من موضوعات التعريف والاستدلال وما إليها من التقسيم والتصنيف والتحليل والتركيب، كيف أن جميع العلوم تشترك في استخدام هذه القوانين في وضع القواعد العامة وفي استنتاج المعارف العلمية على ضوئها.
قواعدها:
وأهم القواعد العامة لمناهج البحث العامة التي وضعها علماء المنطق هي:
1 - يجب الشك في كل قضية حتى يثبت صدقها، فإن كانت من القضايا البديهية لابد من التأكد من بداهتها، وإن كانت من غير البديهية لابد من الرجوع إلى الدليل الناهض بإثبات صدقها.
2 - يجب استخدام طريقة التحليل فيجزأ الموضوع إلى أكبر عدد من الأقسام.
3 - يجب أن تكون خطوات البحث منظمة ومترابطة يبدأ الباحث بالجزء الأصغر، فالأكبر منه، وهكذا حتى ينتهي إلى المركب.
4 - يجب أن تكون الدراسة مستوعبة لكل أطراف الموضوع والأمثلة مستوفية لكل شؤونه.
5 - يجب أن تكون غاية البحث واضحة.
6 - يجب ألا تتناقض أجزاء البحث بعضها مع بعض.
7 - يجب أن يلم البحث كل مسائله وتبعد عنه غير مسائله.
المناهج الخاصة
تعريفها:
المناهج الخاصة (المناهج الفنية):
هي الطرق الخاصة للبحث العلمي التي تختص بعلم معين. والمناهج الفنية متعددة بتعدد العلوم ومتنوعة بتنوعها فلكل علم طريقة، بل لكل فرع من فروع العلم الواحد طريقة.
خصوصيتها:
ومنشأ خصوصية واختلاف هذه الطرق هو أن كل علم – بطبيعته وبالإضافة إلى حاجته لاستخدام الطرق العامة - يتطلب أسلوبا معينا في البحث ووسائل معينة تستخدم في البحث بمقدار ما يختلف ويتميز به عن العلوم الأخرى. وتستخدم الطرق الخاصة في جمع مادة العلم وإعدادها وتصنيفها واستعمال وسائل البحث وما إليها.
أنواعها:
نظراً لتنوع هذه المناهج بتنوع العلوم وتعددها بتعددها - كما تقدم - لا تستوعبها إحصائية كاملة أو مدونة وافية وإنما تستعرض في مواضع ومجالات مختلفة. والذي يستعرض منها في المنطق – عادة - الشيء القليل ومنها:
منهج العلوم الرياضية
العلوم الرياضية:
نعني بالعلوم الرياضية – هنا – الحساب والهندسة.
موضوعها:
موضوع العلوم الرياضية - بصورة عامة- هو (الكم) وموضوع الحساب - بصورة خاصة – هو (العدد). وموضوع الهندسة - بصورة خاصة - هو (الشكل). ويدور كل واحد من الحساب والهندسة حول خواص كل من العدد والشكل.
منهجها:
تعتمد البحوث العلمية الرياضية في منهجها على الأمور التالية:
الأوليات والتعاريف والقياس.
1 - الأوليات: وهي القضايا البديهية التي يصدق بها العقل بمجرد تصور مفرداتها.
ويشترط فيها:
أ - ألا تكون مستنتجة من غيرها.
ب - ألا تكون تعريفا.
ومن القضايا الأولية في الهندسة:
أ - الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية.
ب - أجزاء الأشياء المتساوية متساوية.
2 - التعاريف: وهي القضايا التي تحدد أو توضح معاني المصلحات الرياضية، مثل:
أ - الاثنان هي: (1+1).
ب - المثلث: هو الشكل المؤلف من ثلاثة خطوط مستقيمة ومتقاطعة.
3 - القياس: وهو القياس المنطقي.
خطوات العملية:
أما خطوات العملية فهي:
(1) يبدأ العالم الرياضي بالمفاهيم الأولية البسيطة.
(2) عن طريق الأوليات يصل إلى تعاريف لمفاهيم أكثر تعقيدا.
(3) يبرهن بطريقة القياس المنطقي على خواص الأعداد أو الأشكال فيصل إلى بعض النظريات الرياضية.
(4) عن طريق النظريات التي أفادها يبرهن بطريقة القياس فيصل إلى نظريات أخرى أكثر تعقيدا، وهكذا.
منهج العلوم التاريخية
تبحث العلوم التاريخية في الإنسان من حيث حياته الفردية والاجتماعية وما نتج عنها من حضارة أو مدنية.
مصادرها:
والمصادر العامة للعلوم التاريخية هي:
1 - الوثائق المكتوبة.
2 - الآثار الباقية.
منهجها:
أما منهج البحوث التاريخية فيتلخص بالخطوات التالية:
1 - جمع المصادر.
2 - تحقيق المصادر.
ولتحقيق المصادر يقوم المؤرخ بعمليات كثيرة منها:
أ - تحقيقات لمعرفة تاريخ المصدر ونسبته إلى مؤلفه.
ب - تحقيقات لتصحيح متون الوثائق بمقابلتها مع الأصول المختلفة لها.
ج - فحص مادة الوثائق بتحليل حقائقها وترتيب موضوعاتها وتصنيف حوادثها أو شخصياتها تصنيفا زمانياً أو مكانيا لتتضح قيمتها من بين الوثائق الأخرى وتظهر منزلة مؤلفها بين المؤلفين.
3 - التعليل: وهو تفسير الحقائق التاريخية للوصول إلى النتائج المطلوبة وهو الخطوة الأخيرة.

نستنتج الآتي:
1.      أن التمتمي لا يكتفي بانتحال النص، أو على الأقل تلخيصه، أو إعادة صياغته، ولكنه ينتحله بعلامات الترقيم في المصدر، وهو أمر فاضح؛ يجعل المنتحل يستخف بالقارئ ويجعله جاهلا جهلا تاما بالعلم ومسالكه ومصادره
2.      أن التمتمي لا يكتفي بنقل الفكرة أو النص؛ ولكنه ينتحل حتى إشارات المؤلف؛ وذلك كثير جدا في كتابه؛ مثل: (وقد رأينا فيما درسناه من موضوعات التعريف والاستدلال وما إليها من التقسيم والتصنيف والتحليل والتركيب، كيف أن جميع العلوم تشترك في استخدام هذه القوانين في وضع القواعد العامة وفي استنتاج المعارف العلمية على ضوئها) فهذا كلام للفضلي؛ اعتاد التمتمي على نقل مثله من المصادر التي ينتحل منها وكأنه له.
3.      أن التمتمي يورد على انتحالاته في هذا الفصل نصوصا وأفكارا أخرى، وهي ليست للفضلي؛ ففي الصفحة (153) ورد: (فالباحث يجب أن يكون مشككا؛ (إلى قوله) ولقد سار منهج "رينيه ديكارت" على مبدأ الشك قبل اليقين، واعتبره السبيل الأمثل للوصول إلى اليقين؛ حيث يقول: "الشك خطوة ضرورة.......) إلى نهاية العبارة؛ ونلاحظ أن هذا النص بإحالته ورد عند إبراهيم بن محمد الحقيل في بحث له بعنوان: مذهب الشك ونقضه بالقرآن، ونصه كالآتي: ومذهب الشك هو العماد الذي يتكئ عليه الفكر الغربي المعاصر منذ أن دعا إلى الشك الفيلسوف رينيه ديكارت؛ إذ يقول: أنا أشك إذن أنا موجود. والشك عند ديكارت  هو خطوة التأمل الفلسفي الأولى والأساسية، وهو السبيل الأمثل للوصول إلى اليقين، وهو وسيلة للحصول على معرفة الحقيقة معرفة أكثر وضوحاً [4] حين يقول:«الشك خطوة ضرورية لا بد من اتخاذها فخبرتي بالخطأ وتعرضي له منذ عهد بعيد واحتمال تجدده بفعل تلك الأحكام التي خضعت لها ولم أتبين صحتها، سواء كانت أحكاماً فرضها الغير من معلمين أو مرشدين، أو من وكّل إليهم أمري، أم أحكاماً فرضها عليّ الحس أو الخيال-وتعرضها للخطأ معروف- إن كل هذا يدعوني إلى الشك» [5]. وللقارئ أن يلاحظ أن الحقيل أحال بإحالتين، والتمتمي بإحالة واحدة؛ والنص نفسه مع الأفكار نفسها بالمقارنة مع الغزالي أخذه أو انتحله أحد المثقفين العمانيين في سبلة عمان الثقافية بتاريخ 14/11/2008 وجنى إثر ذلك المدائح من المتابعين دون بيان منه أنه منقول، وأغلب الظن أن التمتمي ينتحل من مصدر وسيط لا يزال مجهولا، وهو حلقة مفقودة؛ إذ ما أورده بخصوص فكرة (الإله الخادع)، مرورا بـ(الشيطان الماكر) عند ديكارت في الصفحتين (153-154) ليس موجودا في نص ديكارت المنقول من التأملات، ولا يمكن أن يكون تحكما دون دليل؛ وبذلك وقع التمتمي في فخ المغالطات والتضليل؛ لأن الانتحال بهذه الصورة لا بد أن يوقعك في المحظور.
          أما الفقرات في الصفحة (157) والتي تبدأ بعد الانتحالات من الفضلي؛ بقول التمتمي: "فمثلا هنالك نظرية غريبة تقول بأن الاستبداد مرتبط بالدين، وانتقل إلى الغرب من خلال الشرق (إلى آخر العبارة)" فهذا كلام مغلوط مخالف للمناهج العلمية ومسلك التعليل الذي يمثل له؛ إذ يكفي التمتميَّ أن نسأله: أين هذه النظرية الغربية؟ كيف توصّلت إليها؟ ما أبعادها؟ وكيف تفسر وتعلل وترد وتبطل نظرية وهمية؟ وللقارئ أن يقرأ الرد الذي أورده التمتمي وهو المضحك المبكي، وهو في معرض حديثه عن التعليل أو تفسير الحقائق التي نتوصل إليها عادة بالملاحظة والاستقراء.
خلاصة القول في خلاصة المنطق:
          إن كتاب التمتمي؛ إن لم يكن كله منتحلا؛ فإنه على درجة كبيرة من الانتحالات الفاضحة، التي دللت على وجودها بالبراهين المادية في المقالين الأول والثاني، وأعتقد بوجود حلقة مفقودة أشرت إليها قبل قليل، وإن توصلنا إليها اكتشفنا المزيد منها؛ لذلك فأرى أن على التمتمي أن يعتذر للقراء، ويعود إلى كتابه من جديد، ويسحبه من الأسواق؛ لتعديله، وتمحيصه؛ فإن الادعاء الكاذب كبيرة من كبائر الذنوب، وخير له أن يتلقى المشكلة بشجاعة الباحث من أن يترك الأمر للتاريخ؛ فإنه كفيل بفضح ذلك؛ فالباحث الشجاع هو الذي يتحمل الخطأ، ويعترف به، ويعالج المسار.
تحياتي




[i] عادل مصطفى، المغالطات المنطقية، ص. 97- 98
[ii] المرجع السابق، ص. 63
[iii] المرجع السابق، ص. 77
[iv] ينظر مقدمة كتاب العلامة عبدالهادي الفضلي، خلاصة المنطق، 2007، للأستاذ حسين منصور الشيخ عن لجنة مؤلفات العلامة الفضلي، ص. 13
[v] أحمد عاشور، الفقه الميسر، بيروت: دار الخير، جـ1/ ص. 9- ى10
[vi] الزدجالي، العموم والخصوص في أصول الفقه: دراسة سيميائية تداولية، مسقط: جامعة السلطان قابوس، 2015، ص. 216
Read More »